حبيب الله الهاشمي الخوئي

21

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وأما الثاني ففي المختلف أيضا قال المفيد رحمه اللَّه تعالى : فرض على الامّة حمل الزكاة إلى النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله والامام خليفته وقائم مقامه فإذا غاب الخليفة كان الفرض حملها إلى من ينصبه خليفة من خاصّته فإذا عدم السفراء بينه وبين رعيّته وجب حملها إلى الفقهاء المأمونين من أهل ولايته . وقال أبو الصلاح : يجب على كلّ من تعيّن عليه فرض زكاة أو فطرة أو خمس أو أنفال أن يخرج ما وجب عليه من ذلك إلى سلطان الإسلام المنصوب من قبله تعالى أو إلى من ينصبه لقبض ذلك من شيعته ليضعه مواضعه ، فان تعذّر الأمران فإلى الفقيه المأمون فإن تعذّر وأثر المكلف تولَّى ذلك بنفسه فمستحق الزكاة والفطرة الفقير المؤمنين ، وهذا الكلام منهما يشعر بوجوب حمل الزكاة إلى الإمام أو نائبه أو الفقيه على ما رتّبناه . وقال ابن البراج : وإذا كان الإمام ظاهرا وجب حمل الزكاة إليه ليفرّقها في مستحقها ، فإن كان غائبا فإنّه يجوز لمن وجبت عليه أن يفرّقها في خمسة أصناف وهو يدلّ على الوجوب أيضا . وقال الشيخ رحمه اللَّه تعالى : الأموال ضربان : ظاهرة وباطنة ، فالباطنة الدنانير والدراهم وأموال التجارات ، فالمالك بالخيار بين أن يدفعها إلى الإمام أو من ينوب عنه وبين أن يفرّقها بنفسه على مستحقها بلا خلاف في ذلك . وأما زكاة الأموال الظاهرة مثل المواشي والغلَّات فالأفضل حملها إلى الإمام إذا لم يطلبها ، وإن تولَّى ففرّقها بنفسه فقد أجزأ عنه . وقال السيّد المرتضى : الأفضل والأولى إخراج الزكاة لا سيما في الأموال الظاهرة كالمواشى والحرث والغرس إلى الإمام وإلى خلفائه النائبين عنه [ وإن تولَّى ظ ] من وجبت عليه بنفسه من دون الإمام جاز . ثمّ قال العلَّامة رحمه اللَّه تعالى : والحقّ الاستحباب إلَّا مع الطلب فيجب كما اختاره الشيخ وهو قول ابن إدريس ، إلى أن قال : لو طلبها الإمام فلم يدفعها إليه وفرّقها بنفسه قال الشيخ لا يجزيه وهو الذي يقتضيه قول كلّ من أوجب الدفع إليه مع غير الطلب ، وقيل : يجزيه .